عبد الله بن سعيد الخفاجي الحنفي

63

سر الفصاحة

ولهذا كله اعتمد الحذاق من الشعراء على اختيار المنازل والنساء في الغزل ، وتجنبوا ما لا يحسن لفظه ، للشروط التي ذكرناها ، وعابوا قول جرير بن عطية : وتقول بوزع قد دببت على العصا ! * هلّا هزئت بغيرنا يا بوزع « 1 » وذكروا أن الوليد بن عبد الملك قال له : أفسدت شعرك ببوزع ، وهجنوا اتباع الخليل بن أحمد « 2 » له في هذا الاسم حين قال : أم البنين وأسما * ء والرّباب وبوزع واستقبحوا قول أبي تمام : يقول أناس في حبيناء أبصروا * عمارة رحلي من طريف وتالد « 3 » وقالوا : ما الفائدة في ذكر حبيناء ؟ وليس أبو تمام مضطرا إلى ذكر الموضع الذي قيل له فيه هذا ، وقد ذكروا أن الفرزدق أنكر على مالك بن أسماء بن خارجة « 4 » وقد أنشده : حبّذا ليلتي بتل بونّى وقال : أفسدت شعرك بذكر - بونّى - قال له : ففي بونّى كان ذلك ، قال : وإن كان . وأما قول أبي عبادة البحتري : وأنا الشجاع وقد رأيت مواقفي * بعقرقس والمشرفيّة شهّدى « 5 »

--> ( 1 ) « ديوان جرير » ص 257 ، وقد ورد بصيغة أخرى : هزئت بويزع إذ دببت على العصا ( 2 ) هو الخليل بن أحمد الفراهيدي - أبو عبد الرحمن ، من أئمة اللغة والأدب ، واضع علم العروض ، وهو أستاذ سيبويه النحوي ، ولد في البصرة سنة « 100 » هجرية وتوفي فيها سنة 170 هجرية . ومن كتبه « معجم العين » . ( 3 ) « ديوان أبي تمام » 2 / 5 في مدح خالد بن يزيد بن مزيد الشيباني . ورواية الديوان : « عاينوا عمارة » وحبيناء اسم موضع . ( 4 ) مالك بن أسماء بن خارجة الغزاري ، من أشراف الكوفة ، ومن شعراء الغزل في العصر الأموي . « معجم الشعراء » ص 364 ، « الشعر والشعراء » 2 / 782 . ( 5 ) « ديوان البحتري » ص ( 2 / 59 ) . وفي المطبوع : وقد بدا لك موقض ، بدل وقد رأيت مواقض .